مؤسسة آل البيت ( ع )
244
مجلة تراثنا
ويعكر عليه أن السباطة هي المزبلة ، و " الكثيب قطعة من الرمل مستطيلة تشبه الربوة من التراب ، وبينهما فرق بين . هذا ، مع أن صريح هذا الأثر أنه صلى الله عليه وآله وسلم بال في ذلك الكثيب لاستحسانه إياه وإعجابه به ، وهذا مما لا يتعلق به غرض صحيح ولا حكمة تعقل ، ولذا حمل بعضهم بوله صلى الله عليه وآله وسلم - على السباطة قائما - على الضرورة والحاجة الملجئة إلى ذلك . وأيضا فإن صريح هذا الأثر يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما بال قائما إلا مرة ، وسائر أحاديث الباب ترده ، لأنها ظاهرة في تكرر وقوع ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنه خلاف هديه عليه وآله الصلاة والسلام . ويشهد لذلك ما تقدم من حديث السباطة عن حذيفة بن اليمان ومغيرة ابن شعبة ( 92 ) ، وغيره مما فيه التصريح ببوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما ، كحديث سهل بن سعد الساعدي - عند الطبراني في الأوسط ( 93 ) - أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبول قائما . والتحقيق : أنه لا يخلو إما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما ومعه حذيفة حسب - كما هو ظاهر حديث الصحيحين وغيرهما - أولا ، كما يظهر من حديث عصمة بن مالك - الذي رواه الطبراني ( 94 ) - قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال : يا حذيفة استرني . . . ( الحديث ) . فإن كان الأول ، فإنه يلزم منه تكذيب حديث مغيرة بن شعبة وغيره ممن
--> ( 92 ) أخرج الطبراني في الأوسط 2 / 73 بإسناده عن شقيق بن سلمة ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سباطة قوم فبال قائما ، فجئته بماء فصببته عليه فتوضأ ومسح برأسه ومسح على خفيه ، ثم قام فصلى . ( 93 ) كما في حاشية النسائي للحافظ السيوطي 1 / 27 . ( 94 ) كما في فتح الباري 1 / 393 .